الخميس، 9 سبتمبر 2010

السقوط لا يعني الفشل

هذا المثل السائد يحتاج إلى تفكير عميق و إلى سرد و علم عميق و كما يقال إذا كنت تعلم شيئا، سمعته في مكان ما، أو قرأته في مكان ما فأنت لا تعلمه حتى تطبقه و تعيشه و بعد أن تعيشه تكون قد علمته، و بالتالي لا يدرك الإنسان حقيقة الأمر دون أن يتغلغل فيه فيصبح هذا الأمر واقعاً ملموساً كما أنك لا تدرك مداخل التعامل مع عمل ما أو علاقة ما إلا إذا كنت في قلب الحدث، رأيت أنه من الضروري جداً أن تجرب الأشياء و تختبرها بنفسك قبل أن تحكم عليها من بعيد لأن العقل كما قلنا سابقاً يحاول أن يبعدك كل البعد عن الواقع و بالتالي يخلق الأعذار و العراقيل التي تحول بينك و بين النجاح فيما تطمح إليه. هل ركبت الدراجة في مرحلة الصغر؟ إذا كنت كذلك فاستحظر المراحل التي ممرت بها خلال التجربة و تذكر المراحل الأربعة التي تحدثنا عنها، طبعاً لم تكن تعلم أنك لا تستطيع قيادة الدراجة، ثم اختبرتها و علمت أنك لا تعلم ذلك و من ثم بدأت رحلة التدريب. نلاحظ أن رحلة التدريب هي بالبضبط ما يمر به الإنسان للوصول إلى الغاية المطلوبة و تستمر بعد البداية المحاولات و السقوط ثم النهوض مجدداً و هكذا إلى أن تصل مرحلة العلم بأنك تعلم قيادة الدراجة من ثم تتطور إلى المرحلة الرابعة و هي أن تكون قيادة تلقائية دون الحاجة إلى التركيز المسبق في المرحلة الثالثة، و لكن هل من الممكن السقوط بعد المرحلة الرابعة؟ الجواب بسيط نعم و لكن السقوط السابق قبل النجاح يؤكد بأن الفشل معدوم و كل ما تحتاجه و التدرب بشكل جيد و الحصول على الأدوات اللازمة التي تمكنك من قيادة الدراجة بشكل جيد، لا تجعل لليأس نصيب أن يصل إليك لتصل إلى الحرية المالية و أن تصل إلى مبتغاك لأنك أنت من يقرر مستقبلك باتخاذ قرار عدم الإستسلام مهما كانت الأسباب، لأن أسباب الوصول إلى الهدف أكبر بكثير من أي عقبة قد تكون في طريقك.

مراحل التعليم الأربعة

أخطر ما يواجه الإنسان هو ذاته و أخطر ما تحدثه به نفسه هو عندما يقول المرء لنفسه أنا أعلم هذا الأمر. فبمجرد أن تقول لنفسك هذه العبارة أنت تحرم نفسك من أي علم قد يصل إلى عقلك و بالتالي يكون العقل مغلقاً و غير قابل للتلقي، فالغرور الذي قد يصل بالإنسان إلى الجهل و تواضعك أمام العلم يجعلك تنهل منه و لا تشبع حتى يترسخ في ذهنك و يصبح ألقك الدائم و ديدنك الذي تتنفسه أينما تكون.

إن أول مرحلة في العلم أو التعلم هي أن تعلم أنك لا تعلم الأمر و بمجرد أن تصل إلى هذه المرحلة بالخبرة و بالتجريب ستدرك أهمية العلم و ستعود إلى مداركك لتوسعها بكل ما يمكن من العلم الكافي لتجتاز هذه المرحلة و قد تطول هذه المرحلة و قد لا يصل الإنسان إليها أبدا، فبعض الناس يمارس تجارة الأسهم بفشل لمدة تزيد على العشر سنوات على سبيل المثال دون أن يدرك أنه لا يعلم بأنه لا يعلم و يستمر بذلك فيضع اللوم تارة على السوق و تارة أخرى على الدولة و تارة أخرى على الإعلام و لا يفكر لوهلة أن الخطأ هو خطأ داخلي و أنه لا يعلم أنه لا يعلم.

بمجرد معرفتك و علمك بأنك لا تعلم ستتجه تلقائياً إلى القراءة و الدورات و غيرها من وسائل التعلم التي تشعرك بوجودك و بوجود هذا التدفق و كما قال أحدهم : كلما ازددت علماً كلما ازددت علماً بجهلي. بعد أن تبدأ آفاق المعرفة بالتدفق إليك من كل جانب ستلاحظ التغير الكبير الذي يحصل لك كإنسان، و ستلاحظ أن وزنك للأشياء يختلف كلياً حتى لو أنك عدت إلى الوراء بالزمن لاتخذت قرارات آخرى قد تساهم في تغيير وضعك الحال كثيراً، و لكن رحلة العلم تبدأ عند أول الخطوات باجتياز مرحلة الجهل و الإستزادة بالعلم و الإبتعاد عن الزهو الذي قد يعتري الإنسان من التجارب و الخبرات و الحياة إلى مرحلة النهل من كل شيء و أنا أسميها مرحلة طلب العلم بنهم. من أصعب ما يمكن أن يواجه المرء هو عدم تقبل التحدي و الإستسلام و لكن وجود التحدي و فقط بالممارسة بإمكانك التعرف على التحديات و اختبارها و من ثم العمل على التخلص عليها بالعلم و إذا زادت نسبة العلم عادة ما تحتاج إلى تحديات و طموحات أكبر لتلبي هذا التناسب.

المرحلة الثالثة هي أن تعلم بأنك تعلم بمعنى أنه إذا انصب هدفك في تحقيق الحرية المالية فإنك ستتخذ الأسباب المؤدية إلى ذلك و تبدأ في رحلة البحث و العلم و التجربة و الممارسة و الإحتكاك بالخبرات في هذا المجال إلى أن تصل إلى مرحلة تحقق فيها ما تريد من إدارة جيدة للمال أو ما شابه ذلك، فتقوم بتطبيق ما تعلمته بشكل جيد و بإدراك تام، فتصل إلى أنك تعلم بأنك تعلم.

المرحلة الرابعة و هي مرحلة الإحتراف، و التي تكون فيها مطبقاً لكل أساسيات الحرية المالية كما في المثال الماضي دون أن تدرك ذلك فأنت لا تعلم حين تطبقها بأنك تعلم، و لا تقلق من ذلك فالكل يقود سيارته دون أن يعلم بأنه يعلم كيف يقود تلك السيارة بشكل جيد بعد مروره بالمراحل الأربعة للتعلم.

النجاح و الحاجات

النجاح هذه الكلمة الفضفاضة التي تحمل العديد من الأمور التي يطمح إليها الكثيرون و يختلف في رؤيتها الكثيرون. فالكل ينظر إلى النجاح من زاوية مختلفة و البعض ينظر لها من زاوية واحدة و لكن يعكس عليها مكوناته و خبراته الداخلية فتصبح شيئاً آخر غير الذي يطمح إليه.

هل النجاح هو النجاح في عمل ما؟ أم النجاح هو تحقيق الثروة؟ و إذا كان تحقيق الثروة نجاحاً كم من المال تحتاج لتكون ناجحاً.

هل النجاح هو علاقة أسرية و اجتماعية ناجحة تصل بك إلى الاستقرار النفسي و المعنوي المطلوب؟ أم هل النجاح هو اقتناء منزلك الخاص أم سيارة فاخرة أم النجاح هو أكبر من ذلك بكثير.

من الأسئلة السابقة نرى اختلاف النجاح من حيث المفهوم و المنطلق و الطموح فنرى أن بعضاً من الناس يحصر نفسه في نطاق ضيق لا يخرج منه و ذلك بتحقيق أهداف قصيرة المدى يراها نجاحاً و ما يلبث إلا قليلاً و تتلاشى هذه الأحلام لتصطدم بالواقع من جديد إذا أين نحن من النجاح.

من وجهة نظري أرى أن النجاح يكمن في وجود أهداف ثابتة محدده نابعة من حاجات الإنسان و أن يسعى بصدق و بإصرار للوصول إليها من خلال خطة مدروسة بشكل جيد فيها من الطموح و المثابرة الكثير لتصل إلى الهدف المنشود من خلال خطة زمنية واضحة المعالم، و ليس من الضرورة بمكان الوصول في الوقت المحدد بقدر أهمية الاستمرارية بروح معنوية عالية، لأن الإنسان الناجح هو من يركز على تنظيم حياته و وقته بشكل يتناسب كلياً مع أهدافه المكتوبة و المحددة تحديداً دقيقا، و النجاح في النهاية عبارة عن رحلة معنوية و ليس هنالك مكان مادي معين يسمى النجاح, و لكن تذكر أن تستمع في هذه الرحلة.

إنه من المهم جداً أن تعي أن الرغبات و الدوافع الداخلية التي تحملها لتحقق هذا النجاح و تدونها و ترددها بينك و بين نفسك و تحاول قراءتها بصوت عالٍ و بتدفق شعوري لأنها هي الأساس للوصول إلى النجاح فإذا ركزت على هذه الأسباب الهامة جداَ لديك للوصول إلى النجاح ستصبح الكيفية أمراً يسيراً سهلاً. و كلما زادت أسباب الرغبة و الدوافع للوصول إلى النجاح كان الوصول أسرع و أبقى. أغلب الناس يحاولون الوصول إلى كيفية الوصول إلى النجاح دون التركيز على الأسباب و يؤسفني أن أقول لك أنك إذا ركزت على الكيفية أنك لن تصل، لا أحاول التقليل من همتك التي أرجو لها أن تكون عالية لا حدود لها و لكن أود أن أركز على أن تدون هذه الأسباب. و قد يكون أحد الأسباب للحصول على المال هو تحقيق الحرية المالية بأن تفعل ما تشاء متى تشاء دون الحاجة إلى الذهاب إلى وظيفة ما و تكون تحت رحمة مسؤولك الذي إذا أراد تحكم بترقيتك و براتبك و حتى قد يسيطر على مسار حياتك و يحسسك بأنك لا تقوم بواجبك على النحو المطلوب.

التعامل مع المال

لأن المال سلاح ذو حدين و لأن للمال القدرة على أن يجعلك فقيراً مثلما له القدرة على أن يجعلك غنياً، فإن التعامل معه يعتبر من أكثر الأشياء تأثيراً على حياتك، فكمية المال ليست من الأهمية بمكان مثل أهمية التعامل مع هذا المال، و للأسف أغلب الناس يتعلمون التعامل مع المال من من لا يحسن التعامل مع المال، على سبيل المثال أنك تتعلم من والدك الفقير الذي يشتكي من عدم توفر المال في جميع الحالات و الظروف و تتعلم من معلمك المدرسي الذي قضى نحبه باحثاً عن المال، و ذلك لا تحمل أنت إلا سلبيات التعامل مع المال حتى يصبح عطشك لهذا المال هو المسيطر على حياتك و تجد نفسك تنصاع إلى المجتمع و الأب و الأم و غيرهم من الأناس القريبين منك الذين يظلون يلهثون وراء المال دون جدوى و دون دراية بسبب عدم توفر هذا المال بالشكل المطلوب مهما ارتفعت الرواتب و تغير الزمن و تغيرت الوظيفة أو حتى نجحت في عمل مشروعك الخاص الذي يضع لك مبلغاً و قدره في المصرف في كل شهر.

أغلب الناس لا يقرأون و إذا قرأوا لا يطبقون فلا تكن عزيزي القارئ من هؤلاء، و تطبق المقولة التي تقول بأنك إذا كنت تفعل ما كنت تفعله دائماً فإنك ستحصل دائماً على ما كنت تحصل عليه و ستجد نفسك دائما في المكان الذي أنت في. ليكن هذا الكتاب أول الطريق لقراءة مليون كتاب، و تأكد بأنك لو بدأت بالمواضبة على القراءة بقراءة ساعة واحدة يومياً ستكون هذه العادة الصحية التي تمكنك من التقدم في المجال الذي تحبه و ستتفتح لك الآفاق و ستدرك أهمية أن تخصص وقتاً لقراءة ما نحب حتى تصل إلى أهدافك.

الخميس، 5 مارس 2009

رفض الواقع أو تجاهله ...

كثير من المبتدئين و أعني غير المحترفين في الأسواق .. يرفضون الواقع لأنهم يقتنعون بفكرة معينة و يعتبرون أنها الصواب المطلق
بمعنى أنني إذا آمنت أن السوق سيعود إلى مستوى معين ... و لم يفعل السوق ذلك فإنني سأعلق نفسي في صفقة و أرفض الواقع ( أن الصفقة عكست الاتجاه ) ...

و حقيقة الأمر أن الانسان الذي يدخل السوق أو البورصة دون اهداف واضحة في النزول أو الصعود ...

و دون تحديد المخاطرة ... هو أشبه إلى القمار منه إلى التداول ... و هنا تحتاج الانضباط التام و الاتزان العاطفي بالسيطرة على الخوف و الطمع .. و تحتاج إلى قوانين صارمة ...

و الأمر ينطبق على كافة الأسواق .. فالذين قاموا بشراء عقارات بأسعار معينة في وقت صعود العقارات في دبي و أبوظبي و غيرها من مناطق العالم دون تحديد هدف وجدوا أنفسهم في خسارة فادحة لاعتقادهم ان السوق لا يهبط و لا يصحح ...

و لا ننسى أن السوق هو لعبة الاحتمالات فعلينا أن نكون رابحين في مجمل الصفقات و ليس صفقة بحد ذاتها ...

الثلاثاء، 3 مارس 2009

سوق الأسهم أم سوق العقارات ...

في حديث مع أحد الأصدقاء تجلت مسألة تقع بين الناس و هي أن الكثير من الناس يفضلون العقارات على الأسهم ...

فبدأت بالتوضيح له شيئاً فشيئاً ...

أولاً هنالك قاعدة مهمة يجب أن تدركها عزيزي القارئ و هي أن السوق متعادل و أن مهمة الأسواق أياً كانت هي أن تعطيك فرص استثمارية لا تعد و لا تحصى ... و من هنا يجب أن تتدرك أن المسألة داخلية على سبيل المثال :

أحمد و خالد و سيف اشتروا السهم الفلاني بعشرة دراهم ... و وصل السهم إلى 11 درهم فقرر أحمد أن يأخذ الربح ...

و بدأ السهم في الارتفاع إلى 15 درهم فخرج خالد ...

سيف الأخير ظل يطمح إلى أن يصل السهم إلى 100 لأن أحداً قال له أنه سيصل ...

و وصل السهم إلى 5 دراهم ... و لم يخرج سيف ..!!!

لأنه يعتقد أنه على صواب ... لك أن تتخيل عزيزي القارئ مقدار العواطف خلال الزمن و ما يشعر به الجميع ...

و من هنا تحديد المخاطرة و الربح المتوقع و اللعب بالإحتمالات مع الأسواق أهم بكثير من التوقع و الوقوع في شرك عدم تحديد الربح المتوقع و الخسارة المحتلمة و البحث عن ضربة العمر و لن تصل بك إلى الكثير في الاستثمار في العقار أو في الأسهم ...

و أن تحدد أنك مضارب أم مستثمر في العقارات أو الأسهم سيحدد الدخول و الخروج من السوق و بالتالي فإني ألقي إليك مسؤولية 

تحديد المخاطرة في الاستثمار و المضاربة و المتوقع في الصعود و النزول و وجود الخطة الواضحة من أهم ما في الموضوع ...

و التعلم من الخطأ و التعديل أمر مهم جداً حتى تستمر في سوق العقار أو الأسهم أهم من تحقيق المال لأن المال سيأتي بسهولة

إذا تمت المحافظة على رأس المال و تم التعامل مع السوق بمنطقية و احترافية.

الكساد الاقتصادي

في ظل وجود هذه الأزمة الإقتصادية التي يتحدث عنها الجميل .. تظهر فرص كثيرة .. نعم فرص ..
و لكن كيف تستغل هذه الفرص كمستثمر طويل المدى هو المسؤولية التي أطرحها عليك لأن المشكلة التي يقع 
فيها الكثيرون هي أنهم عندما يفكرون في الاستثمار يبحثون عن ضربة العمر في المقابل أنهم لو خططوا لاستثمارات
صغيرة الحجم و لكن بشكل منتظم على المدى الطويل لكان الأمر أفضل بكثير .. و من هنا أدعوكم لاستثمار 10% على الأقل
من الراتب أو الدخل في الأسهم و الاستثمارات المختلفة على المدى الطويل ما سيضمن وجودك في السوق في حال وجود تصحيح 
إلى الأعلى من جديد و بداية دورة الحياة ...