الخميس، 9 سبتمبر 2010
السقوط لا يعني الفشل
مراحل التعليم الأربعة
أخطر ما يواجه الإنسان هو ذاته و أخطر ما تحدثه به نفسه هو عندما يقول المرء لنفسه أنا أعلم هذا الأمر. فبمجرد أن تقول لنفسك هذه العبارة أنت تحرم نفسك من أي علم قد يصل إلى عقلك و بالتالي يكون العقل مغلقاً و غير قابل للتلقي، فالغرور الذي قد يصل بالإنسان إلى الجهل و تواضعك أمام العلم يجعلك تنهل منه و لا تشبع حتى يترسخ في ذهنك و يصبح ألقك الدائم و ديدنك الذي تتنفسه أينما تكون.
إن أول مرحلة في العلم أو التعلم هي أن تعلم أنك لا تعلم الأمر و بمجرد أن تصل إلى هذه المرحلة بالخبرة و بالتجريب ستدرك أهمية العلم و ستعود إلى مداركك لتوسعها بكل ما يمكن من العلم الكافي لتجتاز هذه المرحلة و قد تطول هذه المرحلة و قد لا يصل الإنسان إليها أبدا، فبعض الناس يمارس تجارة الأسهم بفشل لمدة تزيد على العشر سنوات على سبيل المثال دون أن يدرك أنه لا يعلم بأنه لا يعلم و يستمر بذلك فيضع اللوم تارة على السوق و تارة أخرى على الدولة و تارة أخرى على الإعلام و لا يفكر لوهلة أن الخطأ هو خطأ داخلي و أنه لا يعلم أنه لا يعلم.
بمجرد معرفتك و علمك بأنك لا تعلم ستتجه تلقائياً إلى القراءة و الدورات و غيرها من وسائل التعلم التي تشعرك بوجودك و بوجود هذا التدفق و كما قال أحدهم : كلما ازددت علماً كلما ازددت علماً بجهلي. بعد أن تبدأ آفاق المعرفة بالتدفق إليك من كل جانب ستلاحظ التغير الكبير الذي يحصل لك كإنسان، و ستلاحظ أن وزنك للأشياء يختلف كلياً حتى لو أنك عدت إلى الوراء بالزمن لاتخذت قرارات آخرى قد تساهم في تغيير وضعك الحال كثيراً، و لكن رحلة العلم تبدأ عند أول الخطوات باجتياز مرحلة الجهل و الإستزادة بالعلم و الإبتعاد عن الزهو الذي قد يعتري الإنسان من التجارب و الخبرات و الحياة إلى مرحلة النهل من كل شيء و أنا أسميها مرحلة طلب العلم بنهم. من أصعب ما يمكن أن يواجه المرء هو عدم تقبل التحدي و الإستسلام و لكن وجود التحدي و فقط بالممارسة بإمكانك التعرف على التحديات و اختبارها و من ثم العمل على التخلص عليها بالعلم و إذا زادت نسبة العلم عادة ما تحتاج إلى تحديات و طموحات أكبر لتلبي هذا التناسب.
المرحلة الثالثة هي أن تعلم بأنك تعلم بمعنى أنه إذا انصب هدفك في تحقيق الحرية المالية فإنك ستتخذ الأسباب المؤدية إلى ذلك و تبدأ في رحلة البحث و العلم و التجربة و الممارسة و الإحتكاك بالخبرات في هذا المجال إلى أن تصل إلى مرحلة تحقق فيها ما تريد من إدارة جيدة للمال أو ما شابه ذلك، فتقوم بتطبيق ما تعلمته بشكل جيد و بإدراك تام، فتصل إلى أنك تعلم بأنك تعلم.
المرحلة الرابعة و هي مرحلة الإحتراف، و التي تكون فيها مطبقاً لكل أساسيات الحرية المالية كما في المثال الماضي دون أن تدرك ذلك فأنت لا تعلم حين تطبقها بأنك تعلم، و لا تقلق من ذلك فالكل يقود سيارته دون أن يعلم بأنه يعلم كيف يقود تلك السيارة بشكل جيد بعد مروره بالمراحل الأربعة للتعلم.
النجاح و الحاجات
النجاح هذه الكلمة الفضفاضة التي تحمل العديد من الأمور التي يطمح إليها الكثيرون و يختلف في رؤيتها الكثيرون. فالكل ينظر إلى النجاح من زاوية مختلفة و البعض ينظر لها من زاوية واحدة و لكن يعكس عليها مكوناته و خبراته الداخلية فتصبح شيئاً آخر غير الذي يطمح إليه.
هل النجاح هو النجاح في عمل ما؟ أم النجاح هو تحقيق الثروة؟ و إذا كان تحقيق الثروة نجاحاً كم من المال تحتاج لتكون ناجحاً.
هل النجاح هو علاقة أسرية و اجتماعية ناجحة تصل بك إلى الاستقرار النفسي و المعنوي المطلوب؟ أم هل النجاح هو اقتناء منزلك الخاص أم سيارة فاخرة أم النجاح هو أكبر من ذلك بكثير.
من الأسئلة السابقة نرى اختلاف النجاح من حيث المفهوم و المنطلق و الطموح فنرى أن بعضاً من الناس يحصر نفسه في نطاق ضيق لا يخرج منه و ذلك بتحقيق أهداف قصيرة المدى يراها نجاحاً و ما يلبث إلا قليلاً و تتلاشى هذه الأحلام لتصطدم بالواقع من جديد إذا أين نحن من النجاح.
من وجهة نظري أرى أن النجاح يكمن في وجود أهداف ثابتة محدده نابعة من حاجات الإنسان و أن يسعى بصدق و بإصرار للوصول إليها من خلال خطة مدروسة بشكل جيد فيها من الطموح و المثابرة الكثير لتصل إلى الهدف المنشود من خلال خطة زمنية واضحة المعالم، و ليس من الضرورة بمكان الوصول في الوقت المحدد بقدر أهمية الاستمرارية بروح معنوية عالية، لأن الإنسان الناجح هو من يركز على تنظيم حياته و وقته بشكل يتناسب كلياً مع أهدافه المكتوبة و المحددة تحديداً دقيقا، و النجاح في النهاية عبارة عن رحلة معنوية و ليس هنالك مكان مادي معين يسمى النجاح, و لكن تذكر أن تستمع في هذه الرحلة.
إنه من المهم جداً أن تعي أن الرغبات و الدوافع الداخلية التي تحملها لتحقق هذا النجاح و تدونها و ترددها بينك و بين نفسك و تحاول قراءتها بصوت عالٍ و بتدفق شعوري لأنها هي الأساس للوصول إلى النجاح فإذا ركزت على هذه الأسباب الهامة جداَ لديك للوصول إلى النجاح ستصبح الكيفية أمراً يسيراً سهلاً. و كلما زادت أسباب الرغبة و الدوافع للوصول إلى النجاح كان الوصول أسرع و أبقى. أغلب الناس يحاولون الوصول إلى كيفية الوصول إلى النجاح دون التركيز على الأسباب و يؤسفني أن أقول لك أنك إذا ركزت على الكيفية أنك لن تصل، لا أحاول التقليل من همتك التي أرجو لها أن تكون عالية لا حدود لها و لكن أود أن أركز على أن تدون هذه الأسباب. و قد يكون أحد الأسباب للحصول على المال هو تحقيق الحرية المالية بأن تفعل ما تشاء متى تشاء دون الحاجة إلى الذهاب إلى وظيفة ما و تكون تحت رحمة مسؤولك الذي إذا أراد تحكم بترقيتك و براتبك و حتى قد يسيطر على مسار حياتك و يحسسك بأنك لا تقوم بواجبك على النحو المطلوب.
التعامل مع المال
لأن المال سلاح ذو حدين و لأن للمال القدرة على أن يجعلك فقيراً مثلما له القدرة على أن يجعلك غنياً، فإن التعامل معه يعتبر من أكثر الأشياء تأثيراً على حياتك، فكمية المال ليست من الأهمية بمكان مثل أهمية التعامل مع هذا المال، و للأسف أغلب الناس يتعلمون التعامل مع المال من من لا يحسن التعامل مع المال، على سبيل المثال أنك تتعلم من والدك الفقير الذي يشتكي من عدم توفر المال في جميع الحالات و الظروف و تتعلم من معلمك المدرسي الذي قضى نحبه باحثاً عن المال، و ذلك لا تحمل أنت إلا سلبيات التعامل مع المال حتى يصبح عطشك لهذا المال هو المسيطر على حياتك و تجد نفسك تنصاع إلى المجتمع و الأب و الأم و غيرهم من الأناس القريبين منك الذين يظلون يلهثون وراء المال دون جدوى و دون دراية بسبب عدم توفر هذا المال بالشكل المطلوب مهما ارتفعت الرواتب و تغير الزمن و تغيرت الوظيفة أو حتى نجحت في عمل مشروعك الخاص الذي يضع لك مبلغاً و قدره في المصرف في كل شهر.
أغلب الناس لا يقرأون و إذا قرأوا لا يطبقون فلا تكن عزيزي القارئ من هؤلاء، و تطبق المقولة التي تقول بأنك إذا كنت تفعل ما كنت تفعله دائماً فإنك ستحصل دائماً على ما كنت تحصل عليه و ستجد نفسك دائما في المكان الذي أنت في. ليكن هذا الكتاب أول الطريق لقراءة مليون كتاب، و تأكد بأنك لو بدأت بالمواضبة على القراءة بقراءة ساعة واحدة يومياً ستكون هذه العادة الصحية التي تمكنك من التقدم في المجال الذي تحبه و ستتفتح لك الآفاق و ستدرك أهمية أن تخصص وقتاً لقراءة ما نحب حتى تصل إلى أهدافك.